الخميس, آب/أغسطس 21, 2014
FaceBook  Twitter

عشية مغادرته السعودية، حيث عقد اجتماعات عدة غير مسبوقة، سارعت صحيفة " الرياض" السعودية الى تشبيه رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط بالزعيم الليبي المقتول معمر القذافي، طالبة عرضه على طبيب نفساني.

فهل يؤشر هذا الهجوم الى فشل زيارة جنبلاط للسعودية، حيث عقد اجتماع هو الأهم، مع الأمير بندر بن سلطان؟

وكتب يوسف الكويليت المقال الإفتتاحي الآتي، بعنوان : هذيان جنبلاط:

    وليد جنبلاط لولا تباعد الجغرافيا بين لبنان وليبيا، لاعتبرناه التوأم مع القذافي، فصفاته تتلاقى مع عبثية الزعيم، فهو ينتقل من حزب ومنظمة، وتكتل لبناني، إلى آخر، فمرة هو طائفي وأخرى قومي عربي، وثالثة أممي بنزعة اشتراكية، ورجل بهذه التقلبات السريعة وتعددية المواقف، يحتاج لأن يعرض نفسه على طبيب نفسي يشخّص حالته المرضية التي أساءت للبنان أولاً، وخلقت مشاكل داخلية في رحلاته بين تأييد نظام صدام، ثم معاداته له، وكذلك مع سورية، وحلوله ضيفاً على سفارات أجنبية وعربية، معتقداً أنه علامة فارقة في تحريك السياسة اللبنانية، وزعيم غير متوج لها..

والده كان صاحب مذهب ومبادئ ورؤية بعيدة راح ضحية التزامه الوطني والعربي، لكن الابن عانق قاتل أبيه، ولم يكن وليد بتلك القيمة، لولا أنه يستغل المناسبات ويحاول أن يكون صوتاً بلا صدى، ولم يكن مفاجئاً أن يجترّ شعارات وتصريحات بدأت مع عبدالناصر، وكررها صدام، والقذافي، وهي بلدان نفطية في مستوى دول الخليج، لكن حين يخرج جنبلاط وكأنه وصيّ على هذه الدول، بأن أموالها ملك للعرب فهو يدرك أن هذه التصريحات فرقعات تعكس مرضاً نفسياً لشخص يدعي المسؤولية الأدبية، وكان من المفترض أن يعرف ما هي أبجديات العلاقات السياسية مع بلده وتلك الدول، وطالما لا يمثل إلا نفسه فنريد أن نذكّره فقط ببعض الواجبات التي جعلت بالفعل أموال الخليج في خدمة العرب، ولبنان تحديداً الذي حظي بأكبر نصيب منها..

قبل الحرب الأهلية، كانت أموال الخليج والمملكة تحديداً، رافداً أساسياً للعجز الذي كان يعيشه لبنان سواء من خلال ضمانات عند مصارف عالمية، أو إعانات وقروض، وبعد الحرب تحملت دول الخليج إعادة إعماره بمئات الملايين، أو البلايين، وكان الدافع الأساسي هو إنقاذ لبنان من التشرذم، أو الوقوع ضحية ظروف تعيد دولاب تلك الحرب والتي أطفأتها السعودية باتفاق الطائف..

ثم جاء تدفق الأموال الخليجية بعد الحرب في شراء عقاراته، وعودة الاستثمارات التي فاقت البلايين، إلى جانب الأرقام الكبيرة للسياح الذين حركوا دولاب الاقتصاد الوطني، فيما يعيش ويعمل من جنسية هذا البلد مئات الآلاف في وظائف كبرى جنوا منها البلايين والتي حُولت لترفد اقتصاد بلدهم شبه المنهار، ولم تفرق بين درزي، أو مسيحي، مسلم سني أو شيعي، وفي أقسى الظروف الصعبة كانت نجدة أموال الخليج هي الأساس في استقراره وعدم انزلاقه للفوضى، بما في ذلك إمداده بالنفط بأسعار خاصة..

صادرات لبنان من الخضروات والفواكه، وبعض الصناعات المختلفة، تستقبلها دول الخليج، لأن محيطها بدءاً من سورية وتركيا، وقبرص، والأردن، وهي مصدرة لهذه السلع ولا تحتاجها، وفي كل الحروب والأزمات كانت حكومات لبنان تلقى التكريم المفتوح من دول مجلس التعاون بلا أي اعتبارات أخرى..

هذه القوائم من الامتيازات التي حظي بها لبنان على مدى نصف قرن قوبلت من صحافته بأسوأ الحملات، وحالات الابتزاز لدول الخليج، وقد تغاضت عن ذلك لمعرفتها أن تلك الدكاكين، إذا كانت سبباً في إشعال حروب لبنان، فهي موجهة من قبل قوى استهدفت عرب الخليج لأسباب نعرفها، ولا يجهلها أي سياسي في بيروت بما في ذلك جنبلاط نفسه..

وعموماً فما جرى لن يغير من العلاقات، ولكنه إنذار قد لا يكون في صالح لبنان..

 

وغزل مقال ثان نشره تركي عبدالله السديري، في الصحيفة نفسها، على المنوال نفسه، في الصحيفة نفسها ، ومما جاء فيه لجهة جنبلاط:

أستغرب جداً كيف يتصور وليد جنبلاط بأن الخلافات العربية قد تمتد لمئات السنين حتى يتحقق الوضع الذي يحلمون به، ويتجاوز ذلك إلى ما هو أسوأ حين يقول بأن المال العربي - وبالذات إيراد البترول - ليس خصوصية اقتصادية لدول الخليج ولكنه يمثّل ملكية عربية عامة..

هل هذا منطق؟..

رحم الله والده كمال جنبلاط كان أكثر السياسيين اللبنانيين حكمة وموضوعية وجزالة عقل ولهذا تم اغتياله..

عالمنا العربي واضح أنه لن يتطور؛ لأنه وببساطة يعتبر ساحات مفتوحة لمنازعات أشخاص.. لتوجّهات مكاسب أشخاص.. وبالتالي فهو لن يمارس سلوكية مجتمع..

أليس من الغريب عندما نجد تدافع تبرعات المملكة، ويأتي الطرف المستفيد ليزيد مما يأخذ فيبرز لغة غزل مع إيران.. التي نعرف جزالة حجم مطامعها في دول الخليج.. ولم تقدم مبرراً لتجاوزها تعاون وصداقة الجيران نحو الصداقة والتعاون مع أطراف خلافات عربية ليست بالقريبة منها..

فهل من المنطق أن يقال عن الثروة الخليجية بأنها ملك عربي عام؟..