الجمعة, سبتمبر 10, 2010

جعجع في مواجهة حردان

 

إلى الحوار در. أو إلى الحوار سر. أو إلى الحوار عد، لكنّ النتيجة هي نفسها. فالحوار الذي يريح الجمهور لمشاهدته الخصوم يجلسون على طاولة واحدة، لا يوفر الشعور نفسه للجالسين على الطاولة. وكثيرون من المشاركين سينظرون إلى ساعاتهم متأهّبين للركض خارج القصر أسرع من التلامذة عند سماعهم جرس انتهاء الدرس. لكنّ واحداً سيظلّ جالساً على الطاولة، يرتّب أوراقه وأغراضه بطريقة توحي أنه يتمنّى لو تبقى الطاولة شغّالة 24 ساعة. فلا أحد يمنعه من الكلام. هذا الواحد هو سمير جعجع.
على اللبنانيين كما على المشاركين في طاولة الحوار الأخذ في الاعتبار أن الرجل اضطر إلى الصمت 11 عاماً، وقسم كبير من مجالسيه هم من وفّروا الغطاء السياسي لقرار سجنه الناجم عن حكم قضائي مبرم. وبالتالي، سيكون «الحكيم» معنياً بمعاقبتهم، وليس بيده حيلة اليوم سوى إسماعهم نظرياته عن الحرب والسلم وعن أصول القيادة العسكرية، دون أن يعرض تجربته الشخصية، لأنها تمثّل الكارثة بعينها، إذ هو لم ينجح في أي معركة في مواجهة خصومه من الطرف الآخر، لكنه كان فائق الحرفية والمهنية والكفاءة والأكثر تفوّقاً في تصفية خصومه من أهل البيت. ومن لديه أي شك، فما عليه سوى مراجعة أرشيف الصحف على الأقل. وإذا أراد التعمّق فعليه مراجعة مذكرات الآخرين من رفاق ومشرفين وشركاء.
على أي حال، فإن جعجع يرغب في معاقبة كل هؤلاء. لكنه يريد لنفسه موقعاً متقدّماً لكي ينال علامات الرضى من السيد المستمع في الخارج. وهذا السيد لا يهتم بأيّ من الحاضرين سوى بحزب الله، وكلما نجحت «القوات» في رفع مستوى السجال بشأن سلاح المقاومة، ازداد الكرم السعودي والكويتي والإماراتي وغيره. وبالتالي، فإن جعجع مضطر إلى وضع استراتيجية تتيح له تحقيق الهدفين بضربة واحدة: معاقبة المشاركين من خلال إلزامهم بالاستماع إلى محاضراته التي تدرس اليوم في الجامعة الشعبية، والتركيز على حزب الله لعلّه يطلق مجدداً الأفكار ـــــ التي يا للصدف ـــــ تأتي متطابقة مع أفكار أميركية وإسرائيلية حيال مستقبل لبنان في الصراع العربي ـــــ الإسرائيلي، والموقف من سلاح حزب الله.

عقوبة المشاركين في الحوار قرّرها رئيس الجمهورية بإشراكه جعجع وإعطائه الكلام

لكن مشكلة معينة ستواجه «الحكيم». فقبالته سيجد رجلاً لديه جائزة تقديرية من شركات صناعة الثلاجات، وهو كتلة من الأعصاب الباردة التي تثير الأحبة قبل الخصوم، هو محمد رعد، الذي يمكنه أن يصمت لوقت طويل ثم يطلق تعليقاً كافياً لقلب المشهد قبالته. وللذين لا يعرفون هذا الرجل عن قرب، فهو ماهر في تجاهل ما يجب تجاهله وفي دفع الأمور إلى حيث يكون العقل والمنطق. أما المماحكات، فهو يملك في عقله برنامجاً مخصصاً لعدم استقبالها أصلاً. وسيقول في قلبه: ربما واجبي الجهادي اليوم، أن أتحمّل «زناخة» البعض هنا!
إلا أن ذلك، وإن فكر جعجع في الاستفادة منه لمواصلة الكلام، فهو لن يكفي لاكتمال الصورة، لأنّه يجلس إلى الطاولة رجل تدرّج طبيعياً في «المدرسة اللبنانية»، وبات بمعزل عن موقف الناس منه، محبين أو كارهين أو مغرضين، داهية السياسة اللبنانية. سيصدم جعجع عندما يجلس نبيه بري إلى الطاولة، ويخرج من جيوبه بعض ثعالبه. وسيكون على «الحكيم» استعادة دروس المناورة المضادة، التي ربما نسيها بفعل تقدم العمر، لكنه سيكون مضطراً من جانبه إلى إعداد طروحات وأفكار للرد على ما سيطرحه رئيس المجلس بشأن ملف المقاومة نفسه وملفات أخرى لا يود جعجع السماع بها الآن ولا في أي وقت.
والرئيس بري، الذي يشكو البعض قلة تحمّله لآراء مناقضة، سيكون مضطراً لقول ما يرغب الآخرون في سماعه أو في ما لا يرغبون، وإذا تطلب الأمر، فسيسمع جعجع ومن يوافقه حكاية أهل الجنوب منذ الانتداب الفرنسي إلى قيام إسرائيل حتى اليوم، ويمكنه أن يعطي الحاضرين درساً في التاريخ والجغرافيا وعلم الإحصاء بما يكفي للدلالة على نتائج الجريمة الإسرائيلية المتمادية بحق أبناء تلك المنطقة. ولن تعوزه الحكمة ليقفل نقاشاً عقيماً عن جدوى الدبلوماسية الدولية في استرداد الأرض والحقوق.
كذلك فإن جعجع سيكون مهتماً بأمر آخر أيضاً. فهو وعد أنصاره ومحازبيه بأنه سيستفز العماد ميشال عون على نحو مباشر وغير مباشر، وهو يريده أن ينجر إلى سجال معه على خلفيات متنوعة. في المقابل، هو وعد جمهوره أيضاً بأن مصافحة ستسجل على الشاشة مباشرة بينه وبين سليمان فرنجية، حيث لا يستبعد أن يتقدم جعجع نحو الناجي من المجزرة ليصافحه. وساعتها سيخرج المطبّلون للقول إن الحكيم رجل مصالحة، وهو بادر وتوجّه من تلقاء نفسه، وإنه سبق أن اعتذر عن كل الإساءات التي قامت بها «القوات».
لكن أصعب ما سيربك الحكيم، هو كيفية تجنّب النظر إلى عيني النائب أسعد حردان. فهو سيرى فيهما حقيقة لا تقوى ماكينات إعلام العالم على طمسها. حيث لا يحتاج هذا الرجل من يشرح له حقيقة قائد «القوات» ومقاصده ومربط خيله، وإذا ما حدّق جعجع قليلاً في عيني رئيس الحزب السوري القومي، فستمر أمامه في ثانية واحدة كل المجازر التي ارتكبتها قوى الجبهة اللبنانية بحق محازبي القومي والقوى العلمانية الأخرى، التي كانت العدو الأول لمشروع الدويلة المسيحية.

إبراهيم الأمين

الأخبار

التعليقات (6)add
lebanon
أرسلت بواسطة الارصوني , مارس 10, 2010
حرام هالامين شو هوي معّتر ما بيستاهل الرد عليه لشو تعطوه قيمة.
...
أرسلت بواسطة gebran tueini , مارس 09, 2010
mish al 7a2 3ley la ibrahim al amin al 7a2 3ala yalli 3ata licence bil 2005 7oukoumet 14 azar sama7etlou ybekh smoumou 3layna ley kirmel 7oriyet al sa7afi w sa7afiyeena al wataniyeh wil a7rar ya n2atalou ya msharadeen barra min tehdeed jame3tou lal amin .hayda insen 7aqoud w 3ameel w jareedtou ma btefrou2 3an al watan w teshreen la aymata ra7 ydaloun yshan3ou bil 3alam mitl ma badoun la aymata badoun ysanfou al nes 3ala khateroun meen 2aloun uinnou ne7na 2ebleneen fiyoun ye7kou dod lebnen wil lebneniyeh al shourafa ya 3ammi mish hayda tehdeed lal amn al qawmi taba3na law kenou 3am ye7kou bil balad yali 3am bedef3ou 3anna kenou dayanou aw kenou bil zanazeen ma3 al m3atreen al ma7bouseen kirmel maqaleh aw kilmeh doud al nizam .mish haram Jobran yin2atal kirmel al farq bayna al zoulmati wal nour kalima la ya jobran al fare2 houwi rsasa bi ras kil meen ija doud al zoulm wil i7tilel mish hayda haydek .w hayda lezim ne3tebrou tehdeed moubashar la Samir Geagea w tetfadal hal dawleh al 3ateedeh t7a2e2 ma3oun 2abl ma yokhtor 3ala beloun ynafzou w ya rab ye7mi lal 7akim w ydal 7osrom bi 3aynoun ma fi ilna gheyrou you2af bi wij heyk nes byekrahou lebnen
رد
أرسلت بواسطة ماري خوري , مارس 09, 2010
فعلا "تقلت حالتو"، "الصحافي" ابراهيم الأمين، هذا الأمين على ودائع ايران وسوريا في لبنان فقد اعصابه بعدما كان فقد المنطق والحجة من زمان.

فيا ايها الصحافي من جنس الالهة إختلف ما شئت مع كل من هو لبناني أولا، نعرف انك مسكون حقدا وتبعية. ولكن ان تبلغ حالك حد الهذيان، فهذا يعني ان وضعك النفسي بات على المحك.

إختلف ما شئت عن سمير جعجع فهذا شرف له وللقوات. ولكن إحتفظ ولو بحد ادنى من المنطق الصحافي، فالى هذه الدرجة أنت معصّب؟ حرام عليك، كرمال صحتك مش اكتر.

عندما قرأتُ مقالك، لا ليس مقالا، عندما قرات هلوساتك، تكوّن لدي انطباع أنك كتبته لنفسك لتقرأه انت فقط وتتلذذ بتفريغ حقدك على الورق. ولكن كان حري بك ألا تنشره، كرمى لك حتى لا تظهر مقهورا امام عزّالك، يمكن يشمتوا فيك.

أقدّر ان لديك ما يدفعك الى هذا الشعور بالقهر خصوصا انك بريت اقلامك وجفّفت حبرك وانت تسكب حقدا على القوات وقائدها، وفي النهاية ترى ان القوات "الحصرمة" في صعود مستمر، حقّك تنقهر، أنا محلّك بنقهر.

ضيعان الليالي التي امضيتها تفبرك ومعلموك اخبارا للنيل من "القوات" من دون جدوى.
ولكن الشاطر بيتعلّم، اما انت فماض مع أمثالك بما تسمونه سياسة تشويه سمعة القوات، ما تتعبوا....

أما ان تصل حالك الى حد التساؤل كيف سيتجنّب جعجع النظر إلى عيني النائب أسعد حردان. فهنا أيقنتُ ان حالتك ايها الامين "تقلانة".

صحيح كيف سينظر سمير جعجع في عيون "ابو عيون بريئة"، "هذا الملاك الهابط علينا من رحاب القومية الطاهرة"؟ كيف سينظر سمير جعجع في عيون "ذاك البطل الحر صاحب المشروع السيادي عفوا السيدي"؟ كيف سينظر سمير جعجع في عينيّ الحمل الوديع، الوديعة السورية الهابطة على الطاولة؟

وأيضا، حرام عليك يا افضل أمين على اسيادك ان تفلس افكارك باكرا، وان تكون مبهورا الى هذا الحد بالنائب محمد رعد لتقول انه سيكون مشكلة الحكيم على طاولة الحوار.

فنصيحة صحافي مبتدئ ان ترى ابعد من السجن الالهي الذي حبست نفسك فيه. فأنت تتحدث عن النائب محمد رعد جازما بالمواصفات التي أطلقتها عليه. صحيح انه ممتلئ... ولكن وصفك مبهبط... لذلك على مهلك، واذا كنت مضطرا لإعلاء شأنه الى هذا القدر لانه من رائحة سيدك، فنحن احرار.

لا يبهرنا السلاح ولا من ينتفخون عظمة بقوة السلاح.

فتواضعوا قليلا وليتحمل موفد السيد ما وصفتَه أنت بـ "زناخة" البعض على الطاولة.
وبما انك تتحدث ايها الامين عن الزناخة، فماذا نقول نحن عن رائحة الزنخة الفائحة من جيوب المأجورين؟؟؟؟

وماذا عن زنخة الفساد والصفقات العائمة على وجه حزبك الالهي؟؟؟
فتحرر ايها الصحافي الامين، ولتكن "الزنخة" من حولك عنوان مقالاتك الاتية.

على جعجع ان يقول فقط- نريد المقاومة ان تكون ب قيادة لبنان فقط , تعيين قيادة كرية تشرف على قرار الحرب , دون امر نجاد
أرسلت بواسطة Sami Josef Rahal , مارس 09, 2010
ليسى مطلوب سحب سلاح الحزب , بل مطلوب وضعه تحت قيادة لبنانية , ان لا يكون الجيش مهدد منها و يقتل الضباط على يدها كما قتل سامر حنا ,
ان تكون المقاومة ل خدمة لبنان و ليسى تحت امر احمدي نجاد , وهنا يجب التوصل الى حل , و ان تكون قيادة المقاومة تقبل ب لبنان قلبها و عقلها و ليسى ايران , وان تطبق استراتيجية الجولان الان في لبنان لان التحرير حصل و وجودها فقط انتصار ل كل لبنان , لان امريكا و اسرائيل دمروا لبنان من 1957 الى 2006
كأنك عمتحكي مع حيط
أرسلت بواسطة صريح , مارس 09, 2010
محمد رعد ، كأنك عمتحكي مع حيط
أليس هذا هو وصف حليفكم الجديد المؤقت.

...
أرسلت بواسطة كلير , مارس 09, 2010
كونوا اكيدين عندما سيشكر ابراهيم الامين واسعد حردان وامثالهما بالحكيم عندها فقط سنشك بمواقفه. سيبقى سمير جعجع حصرمة في اعينكم .
أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy