باسيل: نرفض إجراء الانتخابات وفق القانون القديم فلتؤجّل حتى تقرّ الإصلاحات لأن سقوطها سقوط للحكومة
عشية محطتين سياستين هما انعقاد طاولة الحوار ومناقشة مشروع قانون الانتخابات يقف "التيار الوطني الحر" عند مفترق اساسي، في مناقشة قضايا ساخنة حيوية بالنسبة اليه والى تمثيله المسيحي في الحكومة. من هذا المنطلق يتحدث الوزير جبران باسيل الى "النهار" عن ثلاثة عناوين رئيسية تشكل بالنسبة اليه والى من يمثل زبدة تحركه والوزراء المحسوبين على التيار و"تكتل التغيير والاصلاح" داخل الحكومة، وهمّا رئيسيا في معالجة قضايا قد تطرح اليوم على طاولة الحوار وفي مقدمها التوطين.
الانتخابات البلدية
يذكر باسيل بداية ان "التيار خاض معركة قوية من اجل الاصلاحات على قانون الانتخاب، وافضل مثال على ذلك هيئة الاشراف على الانتخابات، التي كنا اصررنا بعناد على امرارها. بالنسبة الينا الملف الاول والحقيقي الذي بحثته الحكومة التي ولدت قبل خمسة اشهر واقرته هو قانون الانتخابات البلدية، اذ خصصت له سبع جلسات واثارته في الكواليس وفي الاعلام، حتى صدر بالصيغة الاخيرة التي احيلت على المجلس النيابي. وهذا المشروع يسجل لرئيس الحكومة سعد الحريري وللحكومة انه اول انجاز حقيقي قدمته حتى الان. حتى موضوع النسبية يعد امرا متقدما بالنسبة الى الحريري نفسه، ونحن نعلم موقفه من بلدية بيروت، فهو تقدم نصف الطريق، ونحن الذين كنا نطالب بتقسيم بيروت على غرار ما اقرّه اتفاق الدوحة لدوائر بيروت النيابية، قبلنا بالنسبية في بيروت وقابلناه في منتصف الطريق. ولم نكن لنتنازل عن تقسيمها لو لم تقر النسبية، لانها تصحح جزءا من التمثيل الحقيقي لبيروت".
يدافع باسيل عن الاصلاحات التي اقرها مجلس الوزراء بما في ذلك النسبية بخلاف بعض الاصوات التي تعارضها، مما طرح علامة استفهام حول امكان امرار المشروع في المجلس النيابي في المهل الزمنية التي تفسح في المجال لاجراء الانتخابات في مواعيدها.
يقول باسيل: "لا مبرر ابدا لعدم اعتماد مشروع القانون الجديد في المجلس النيابي. نحن نعرف ان المجلس سيد نفسه، ولكن لنقلها بصراحة، فالكتل السياسية ممثلة كلها في مجلس الوزراء، والمجلس اتخذ الوقت الكافي لدرس كل هذه الاصلاحات، وجميع الوزراء راجعوا قياداتهم في شأنها، اذاً ما الذي يفرض تأخير المناقشات حتى استنفاد المهل؟"
وفق هذا المنظور ما هو مصير الانتخابات اذا استنفدت المهل؟ وما هو موقف "التيار الوطني الحر" مما يطرح من امكان اجرائها وفق القانون القديم؟
يجيب باسيل: "كنا اول من طرح موضوع الانتخابات البلدية ومصيرها منذ الاسابيع الاولى للحكومة، وهو ما حدا بوزير الداخلية الى تقديم مشروعه للقانون الجديد، وهذا مسجل في محاضر مجلس الوزراء. وتبعا لذلك دافعنا عن المشروع والاصلاحات فيه. من هنا نحن نتمسك باجراء الانتخابات وفق القانون الجديد الذي يفترض تبعا لما ذكرناه آنفا ان يقر خلال اسبوع على الاكثر في المجلس النيابي. اما اذا كانت الحجة ان الوقت لم يعد كافيا، فنحن نقول لتؤجل الانتخابات تقنيا، لمدة اشهر معدودة، من اجل السماح للمجلس بدرس المشروع درسا كافيا وليكون واضحا امام الرأي العام والناس لتشكل اللوائح على اساسه. نحن لا نقول بالالغاء انما بالتأجيل التقني، لاننا نرفض اجراء الانتخابات على اساس القانون القديم. فليس مسموحا ان يستغرق النواب درس المشروع، حتى اللحظات الاخيرة، فيما لا يعرف المرشحون على أي اساس يشكلون اللوائح".
يختصر باسيل معادلة الانتخابات باقرار القانون باصلاحاته، ويقول: "جميع الافرقاء يريدون تأجيل الانتخابات، لكن لا احد يجرؤ على قول ذلك، لا بل يزايدون اعلاميا ويتحدثون عن مواعيد محددة. والدليل ان احدا من هذه القوى لم يتقدم حتى الان من وزارة الداخلية لتصحيح الشوائب في لوائح الشطب. نحن لدينا الجرأة لنقول لتؤجل الانتخابات اذا لم تقر الاصلاحات، الى حين اقرارها. أي اننا نرفض اليوم وغدا اجراء الانتخابات وفق القانون القديم. ونلاقي رئيس الحكومة في هذا الموقف لانه قال ان الاصلاحات اهم من الانتخابات". يشدد باسيل على ضرورة حصول التأجيل ان لم تقر الاصلاحات، "فالموضوع سياسي اذا اخذنا في الاعتبار مشكلة بيروت مثلا، لاننا نرفض اجراء الانتخابات على قاعدة بقائها كما هي اليوم بلديا. لتؤجل الانتخابات بالتوافق بين جميع الافرقاء والا فلنقر القانون في اسرع وقت ممكن. ولا اعتقد ان المناقشة يجب ان تستغرق اكثر من اسبوع، حتى يتمكن المرشحون من تشكيل لوائحهم".
ويقول ردا على المقايضة التي حكي عنها بين امرار الموازنة وارجاء الانتخابات: "سمعت بالخبر، لكن احدا لم يعرض علينا هذه المقايضة، ونرفض أي مقايضة في هذا الموضوع. اساسا نحن مع امرار الموازنة ونعتبرها اولوية حتى نكسر النمط السائد منذ عام 2004 ، ولان اقرارها يعطي دفعا للحكومة لمدة عشرة اشهر من الآن. اما اسقاط الاصلاحات على قانون الانتخابات فهو اسقاط لحكومة سعد الحريري. فكما ان التعيينات تحدث استنفارا سياسيا، والبلديات اصطفافا سياسيا، فان الموازنة هي بمثابة التفعيل السياسي للحكومة".
التعيينات
في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة التي اقرت ثلاثة تعيينات في الهيئات الرقابية، بامتناع وزراء المعارضة المسيحيين الثلاثة عن التصويت عليها لانها مجتزأة، طرح باسيل جدولا بالشغور في المناصب المتعلقة بالرقابة. ويلفت الى ان الحكومة ارادت تفعيل الهيئات الرقابية، لكن هل يمكن تفعيل هذه الهيئات بملء الشغور بثلاثة مناصب فحسب، فيما بقية المناصب وهي من الفئة الاولى تبقى شاغرة؟ فرئيس ادارة الموظفين في مجلس الخدمة المدنية ارثوذكسي، وهذا المنصب شاغر حاليا ولم يعين من يشغله، اما رئيس دائرة الابحاث والتوجيه فتشغله مارونية بالاصالة ناديا مراد حتى تشرين الاول 2011.
في ديوان المحاسبة كان المركزان الرئيسيان شاغرين، أي الرئيس وهو شيعي والمدعي العام وهو كاثوليكي، ولم يعين بديل. اضافة الى ان ثمة اربعة شواغر من اصل ستة رؤساء غرف في الديوان لا تزال من دون تعيين.
في الهيئة العليا للتأديب ثلاثة اعضاء جميعهم من الفئة الاولى، فالرئيس ارثوذكسي ومنصبه شاغر حاليا، وكذلك منصب العضو السني، في حين ان منصب العضو الثالث الشيعي مشغول.
في هيئة التفتيش القضائي، الرئيس سني وهناك 10 مفتشين، اربعة منهم عامون وستة عاديون. ومن اصل الاحد عشر منصبا هناك تسعة شواغر.
في هيئة التشريع والاستشارات منصب الرئيس شاغر، وكذلك المدعي العام المالي.
ويسأل باسيل: "احيل احد المديرين العامين على الهيئة العليا للتأديب، فهل يمكن ان تقوم الهيئة بعملها في ظل مركزين شاغرين من اصل ثلاثة؟"
ويقول: "نحن لا نريد سلة متكاملة لاننا نعرف اهمية التعيينات وضرورة التعامل معها بدقة. لكن اذا اردنا تفعيل الهيئات الرقابية فلا يصح اجتزاؤها في هذا الشكل".
طرحت التعيينات الاخيرة اسئلة عن الغبن الذي لحق بالتعيينات المسيحية واقتصارها على الحصة السنية والشيعية، وسؤالا عن دور الرئيس نبيه بري في التعيينات وخصوصا انها ليست المرة الاولى يقف بري في الحكومة ضد حليفه في المعارضة العماد ميشال عون، كما حصل في التعيينات القضائية في حكومة السنيورة الماضية. يجيب باسيل: "يا للاسف، اعتبر الرئيس بري ان التعيينات تخص فئة واحدة، وانها قضية عالقة منذ زمن وهو معني بها، وبالتالي كان اعطى كلمته ومشى بها. وسيقف معنا غدا في التعيينات التي تعنينا".
ولفت الى ان وزراء الاكثرية "لم ينطقوا بكلمة حول الشواغر المسيحية التي قرأتها عليهم، ولم يحركوا ساكنا في الوقوف ضد التعيينات المجتزأة.
ولقد اخذنا وعدا داخل الحكومة بان التعيينات ستستكمل، وان الوضع الشاذ في الهيئات الرقابية سيصحح. ونحن مستعدون لمشكلة كبيرة، وليس مجرد اشكال، من اجل تصحيح الوضع. فما حصل خطا وثمة التزام لتصحيحه ".
الحوار والتوطين
بالنسبة الى طاولة الحوار، يذكر باسيل بداية ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان اكد خلال جلسة لمجلس الوزراء ان طاولة الحوار هي التي تحدد مواضيعها، أي ان الاستراتيجية الدفاعية لن تكون بندا وحيدا على الطاولة. والعماد عون قد يفاجئ المجتمعين ويطرح اكثر من قضية للمعالجة. ولكن بالنسبة اليّ فان الموضوع الاساسي الذي اطرحه كوزير وكتيار هو موضوع التوطين. وقد سبق ان خضت نقاشات مطولة خلال التحضير للبيان الوزاري لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة عام 2008، وخلال الاعداد للبيان الوزاري للحكومة الحالية، من اجل طرح قضية التوطين على بساط البحث. وطالبت اكثر من مرة بتقديم هذا الملف على طاولة الحوار. بالنسبة الينا خطر التوطين اكبر بكثير من خطر السلاح الذي جاء نتيجة للخوف من التوطين ونتيجة لما تشكله اسرائيل من خطر في رفضها اعادة الفلسطينيين".
هيام القصيفي
النهار


