سلاح ما بين الداخل والخارج ؟
أسئلة كثيرة تراودني كما تراود العديد من اللبنانيين صباح اليوم، ونحن تواقون الى مشاهدة المتحاورين من اهل المجلس والحكومة حول تلك الطاولة البيضوية الشكل، المسننة القلوب بعد الكم من الاعتراضات وكيل الشتائم اللذين رافقا الاعلان عنها. واذا كنا نرى الى تلك الطاولة انها في غير الوقت المناسب، بما قد يجعلها عديمة الفائدة، فاننا نظل نبني الآمال عليها حتى لا نظن انها حفلة لتضييع الوقت ليس اكثر. فالطاولة الاولى التي عقدت جولات وجولات في وقت دقيق جدا على مسيرة السلم الأهلي، لم تتجاوز مفاعيلها التقارب واللقاء بين مجموعات ستظل المسافات القلبية شاسعة في ما بينها، اذ غالبا ما تحكم العلاقة في ما بينها مصالح وحسابات خارجية وربما فقط اقليمية.
ولكن لنعد الى مضامين الحوار:
اولاً، يخبرنا الامين العام لـ"حزب الله" وأعوانه ان سلاح المقاومة مقدس وانه سيقطع اليد التي تمتد اليه، ومعنى ذلك كما سمعنا قبل ايام من نواب في الحزب ان موضوع الاستراتيجية الدفاعية سيبحث في كيفية حماية لبنان لا في السلاح، بل سيؤكد الحوار ان الحاجة الى هذا السلاح تتعاظم يوما بعد آخر، خصوصا في ظل التهديدات الاسرائيلية المتزايدة وفي اجواء القبض على عملاء لاسرائيل، بما يزيد الشعور بالخطر.
ثانيا، موضوع السلاح الفلسطيني، وقد ابتدع مؤتمر الحوار الفصل بين السلاح في المخيمات وخارجها، وهذه بدعة لم يبرر لنا احد سببها والفارق في الخطر الذي يسببه لنا والذي سببه لنا سابقا بشكل واضح السلاح الفلسطيني على مختلف انواعه، والذي دفع بالبلاد الى حرب طال امدها بعدما تحولت المقاومة الفلسطينية من مشروع استعادة فلسطين الى اقامة دولة بديلة في الاحياء اللبنانية وتوزيع السلاح والملاحقة على الهوية والحلول محل الدولة، قبل ان تقبض سوريا على هذا الدور. واذا ظل هذا التقسيم قائما فان معناه ان السلاح باق، وان في امكانه الخروج من المخيمات التي توسعت واستحالت مراقبتها.
ثالثا، سمعنا ان رئيس مجلس النواب سيطرح من خارج جدول الاعمال - المجهول حتى ساعته - موضوع تأليف الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية لاحراج مجموعات مشاركة واظهارها في الموقع المتراجع عن مواقفها المتقدمة نظريا، والموضوع سيطاول المسيحيين في الصف الاول، وهم رغم اقتناعهم بامكان انشاء هذه الهيئة ما دامت مهمتها درس سبل تحقيق الهدف، فانهم يتخوفون من تحول المبادرة الى وضع القطار على السكة وعدم التمكن من ايقافه لاحقا. لذا من الافضل ان يطرح الموضوع على طاولة الحوار حتى لا يتحول مادة اعلامية للمزايدات الكلامية.
رابعا، لا نرى حركة لبنانية رسمية في مواجهة التهديدات الاسرائيلية، وكأن وزارة الخارجية غائبة عما يجري، رغم الزيارات المكوكية لرئيسي الجمهورية والحكومة الى عدد من القادة العرب لطلب مساعدتهم ودعم الموقف اللبناني، لذا قد يكون مفيدا الخروج بموقف لبناني موحد وقوي بعدما اغرقونا في مقولة ان الوحدة الوطنية هي السلاح الاقوى للمواجهة.
وبعد، نتمنى ان تعتبر طاولة الحوار الوطني نفسها في موقع التحدي في مواجهة شكوكنا ونظرتنا شبه السودوية حيالها، خصوصا ان الكثير من المشاركين فيها هم سبب المشكلة وربما لديهم الحل او هو عندهم اذا كانوا اسياد قرارهم، وعليهم ان يثبتوا ذلك.
نايلة تويني


