إذا لَمْ تَكُنْ نَفْسُ النَسِيبِ كَأَصْلِهِ فَمَاذا الذِي تُغْنِي كِرَامُ المَنَاصِبِ
إذا لَمْ تَكُنْ نَفْسُ النَسِيبِ كَأَصْلِهِ فَمَاذا الذِي تُغْنِي كِرَامُ المَنَاصِبِ
أي إذا كان المرء شريف الأصل دنيء النفس، فلا يفيده شرف أصله مع دناءة نفسه، فالمرء بفضيلته لا بفصيلته. ومن كان له نسب لم يكن له به فخر حتى يفعل ما فعل آباؤه.
قاله المتنبي (1) في قصيدة له، وسار من بعده مثلاً.
والمراد بالنسيب هنا ذو النسب الشريف. والمناصب جمع منصب والمراد به الأصل، يعني أن كرم الأصل لا ينفع مع لؤم النفس. يشير إلى أن من لهم نسب لم يكن لهم به فخر حتى يفعلوا ما فعل آباؤهم. كما قال أبو يعقوب الخريمي (2):
|
إذا أنت لم تحم القديم بحادثٍ |
من المجدِ لم ينفعك ما كان من قبلُ |
وقال البحتري(3):
|
ولست أعتد للفتى حسباً |
حتى يرى في فعاله حسبه |
تحقيق يقال نت
(1) المُتَنَبّي ( 303 – 354هـ / 915 965- م) : أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي، أبو الطيب. الشاعر الحكيم، له الأمثال السائرة والحكم البالغة المعاني المبتكرة. ولد بالكوفة في محلة تسمى كندة وإليها نسبته، ونشأ بالشام، ثم تنقل في البادية يطلب الأدب وعلم العربية وأيام الناس. قال الشعر صبياً، وتنبأ في بادية السماوة (بين الكوفة والشام) فتبعه كثيرون، وقبل أن يستفحل أمره خرج إليه لؤلؤ أمير حمص ونائب الإخشيد فأسره وسجنه حتى تاب ورجع عن دعواه. وفد على سيف الدولة ابن حمدان صاحب حلب فمدحه وحظي عنده. ومضى إلى مصر فمدح كافور الإخشيدي وطلب منه أن يوليه، فلم يوله كافور، فغضب أبو الطيب وانصرف يهجوه. قصد العراق وفارس، فمدح عضد الدولة ابن بويه الديلمي في شيراز.عاد يريد بغداد فالكوفة، فعرض له فاتك بن أبي جهل الأسدي في الطريق بجماعة من أصحابه، ومع المتنبي جماعة أيضاً، فاقتتل الفريقان، فقتل أبو الطيب وابنه محسّد وغلامه مفلح بالنعمانية بالقرب من دير العاقول في الجانب الغربي من سواد بغداد. وفاتك هذا هو خال ضبة بن يزيد الأسدي العيني، الذي هجاه المتنبي بقصيدته البائية المعروفة.
(2) أبو يعقوب الخريمي ( 166- 212 هـ / 782 - 827 م) إسحاق بن حسان بن قوهي، أبو يعقوب الخريمي: شاعر ، وصفه أبو حاتم السجستاني بأشعر المولدين. خراساني الأصل من أبناء السغد. ولد في الجزيرة الفراتية، وسكن بغداد. أدركه الجاحظ وسمع منه. كان أعور وعمي قبل وفاته. وهو صاحب "الرائية" في وصف الفتنة بين الأمين والمأمون.
(3) البُحتُرِيّ( 206 - 284 هـ / 821 -م 897 م )الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي أبو عبادة البحتري. شاعر كبير، يقال لشعره سلاسل الذهب، وهو أحد الثلاثة الذين كانوا أشعر أبناء عصرهم، المتنبي وأبو تمام والبحتري. ولد بنمنبج في سوريا بين حلب والفرات ورحل إلى العراق فاتصل بجماعة من الخلفاء أولهم المتوكل العباسي فكان شاعراً في بلاط الخلفاء: المتوكل والمنتصر والمستعين والمعتز بن المتوكل. كما كانت له صلات وثيقة مع وزراء في الدولة العباسية وغيرهم من الولاة والأمراء وقادة الجيوش. وتوفي بمنبج. له كتاب الحماسة، على مثال حماسة أبي تمام.


