من أين لكِ الحق أن تخوني مبادئكِ ؟ كيف تجرؤين على القول إنّكِ حرّة ولا تستطيعين السير عكس الخط الذي نشأتي عليه ؟
نعم أنتِ خائنة.. طبعًا أنتِ خائنة...
خائنة لأنّكِ تعشقين لبنان، لأنّكِ من رموز ثورة الأرز،لأنّكِ تدافعين عن الوطن وسيادته، ولأنّكِ تريدينه سليمًا وآمنًا وخارج لعبة المحاور...
أكتبُ لكِ يا "حرية" ، أجل حرية، فقد باتَ اسمُكِ يا مي مرادفًا لها من الآن فصاعدًا، لا لذكر توقفكِ عن العمل في المؤسسة اللبنانية للارسال، فهذا أمرٌ توقّعتُه وكانت مسألة وقت ليس إلا،
ولكنّي أخاطبُكِ في المواقف التي أ ُثيرت منذ الدقائق الاولى لإعلانكِ الاستقالة مباشرةً على الهواء، فقد قالوا : " إنّها غير موضوعية ومن يشاهد برنامجها يشعرُ أنّها مبتدئة وليست بحاملة دكتوراه "، " بكت دموع التماسيح لتفتعل بروبغندا إعلامية قبل انتقالها إلى ال ام تي في "، " استفزازية ومن النوع الذي لا يرى جيدًا أو لا يحب أن يرى جيدًا "... وغيرها وغيرها من التعليقات السخيفة الغير إنسانية والغير لبنانبة على الاطلاق...
هل أصبح خط " لبنان أولاً " غير موضوعي ومنحاز؟ هل تريدون من مي الاثناء على خط 8 آذار و شكرًا سوريا ؟
هل تريدون منها أن تقف إلى جانب من يطالب بمحاسبة الجيش على إرسال طوافة الرائد وسام حنا إلى منطقة سجد الخاضعة لسيطرة حزب الله ؟
هل تريدون منها أن تدعم من يريد أن يحاسب جريدة النهار ويقطع لسانها وأرجلها ؟ ومن يبغي إحالة الرئيس السنيورة والنائبان جنبلاط والحريري إلى النيابة العامة لمحاكمتهم على مواقفهم من سوريا بعد 2005 ؟
هل تريدونها أن تؤيّد الوكيل الشرعي لدولة ولاية الفقيه في لبنان السيد حسن نصرالله، والذي يجاهر في كلّ مناسبة بولائه لايران ودولة الخامنئي فقط، والذي لم يخجل بطرح مواضيع انسانية من الحرب اللبنانية 90-75 الا ملف الدبلوماسيين الايرانيين ؟
لن أستفيض بالحديث عن مواقف أركان 8 آذار الذين يستمرون بتسمية أنفسهم بالمعارضة رغم مشاركتهم في الحكومة ، التي لا تقوم إلا بمشاريع غير وطنية وبالتالي مشاريع خياتة...
وهل الانتقال من مؤسسة إعلامية إلى أخرى أصبح جريمة ؟ فهذا حقَ مباح للجميع ومحرّم على مي ؟!!! طبعًا... فهم يتحيّنون الفرص لالتقاط أيّة شاردة وواردة فيشنّون الهجوم على رموز السيادة ويحاربونهم، فالمهم "انو يحكوا "...
ولكنّهم نسوا أنّ دموعكِ يا "حرية" جاءت نتيجة نضال طويل في سبيل تحقيق الاستقلال الكامل، تخلله محاولة اغتيال كادت تودي بحياتكِ لولا العناية الالهية...
نسوا أنّ دموعكِ انهمرت لمغادرتكِ مؤسسة عشتي فيها ربع قرن وعايشتي أبناءها ورافقتي تطورّها وازدهارها ، فكانت بيتك الأول، قضيتي فيه وقتًا أكبر من الذي أمضيته مع أسرتكِ...
نسوا أنّ دموعكِ تساقطت شلالات بعد صراع طويل مع الالم والمعاناة والعمليات الجراحية الثلاثين طيلة السنوات الاربع المنصرمة...
ولكن كيف يشعرون بمعنى الوفاء والاخلاص وهم يغيّرون طروحاتهم ومبادئهم مع كلّ رياح اقليمية تهبّ، وكيف سيشعرون بالوجع وهم لم يتعرّضوا للاذى منذ خروج الجيش السوري من لبنان؟ يتنقلون من دون حماية، وممن يحتمون ومنفّذ عمليات الاغتيال صديقهم وحليفهم الآن ؟
ولكنّهم نسوا أيضًا أنّ استهدافكِ كان استهدافًا للمشروع الذي تحملينه وبذلتي الدم في سبيل تحقيقه ونقلته لطلابك الجامعيين.. فطالكِ أعداء الفكر والتعبير عن الرأي الحرّ، كما فعلوا مع سمير وجبران وعمر...
وبعد، إذا كان نهجُكِ يا مي خيانة بنظرهم ، فلتكن خيانة !!
ونرجوكِ أن تستمرّي بخيانتهم وألاّ تستكيني حتى تتحقق العدالة ونقتصّ من المجرمين الذين حاولوا النيل منكِ ومن مشروع لبنان الحلم الذي نرجوه...
دمتي لنا وللبنان يا أجرأ "خائنة" سطّرت الوفاء بالدم !!!